السيد محمد حسين الطهراني

48

معرفة الإمام

انفصال الحجّ عن العمرة قبل حجّة الوداع وينبغي أن يعلم أنّ الحجّ والعمرة كانا عملين مستقلّين حتّى ذلك الحين . فالحجّ هو عبارة عن الإحرام من الميقات ، والوقوف في عرفات ، والمشعر ، ومناسك منى ، والطواف حول الكعبة ، والسعي بين الصفا والمروة . وتجري هذه الأعمال في أشهر خاصّة . الْحَجُّ أشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ . « 1 » ومن أحرم للحجّ في غير هذه الأشهر فحجّه باطل . والعُمْرَة عبارة عن الإحرام من الميقات ، والطواف حول بيت الله الحرام ، والصلاة ، والسعي بين الصفا والمروة ، والحَلْق أو التقصير . وليس لهذه الأعمال وقت معيّن . بل هي في كلّ وقت من السنة ، وليس لها يوم أو ليلة معيّنة . ولمّا كان الحجّ فريضة أوجبها الله على المسلمين لقوله : وَلِلَّهِ على النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا . « 2 » لذلك يجب على كلّ متمكّن أن يحرم للحجّ في أحد أشهره : شَوَّال ، وذي القعدة حتّى الثامن من ذي الحجّة . ويأتي عَرَفات ظهر يوم التاسع ، ويؤدّي مناسك الحجّ . وعلى كلّ من كان متمكّنا من العُمْرَة - طيلة السنة - أن يقوم بها في حينها ، فيحرم من الميقات ، ويأتي مكّة ، ويعتمر . ومن الطبيعيّ أنّ العمرة عمل يسير نوعاً ما نسبيّاً ، لأنّ الإحرام من الميقات ، ودخول مكّة ، والبقاء بالإحرام في مكّة لعدّة ساعات حتّى تتمّ العمرة ليس عملًا عسيراً إلى حدّ ما .

--> ( 1 ) - الآية 196 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 97 ، من السورة 3 : آل عمران .